أبو البركات بن الأنباري
34
البيان في غريب اعراب القرآن
حذف الأولى أولى ، لأن في الثانية زيادة معنى لأنها تدل على الجمع والتأنيث ، والأولى إنما تدل على التأنيث فقط ، فلهذا كان حذف الأولى وتبقية الثانية أولى . قوله تعالى : « اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً » ( 9 ) . أرضا ، منصوب على أنه ظرف مكان ، وتعدّى إليه ( اطرحوا ) وهو لازم ، لأنه ظرف مكان مبهم ، وليس له حدود بحصره ولا نهاية تحيط به . وزعم النّحاس أنه غير مبهم ، وكان ينبغي أن لا يتعدى إليه الفعل إلا بحرف جرّ ، إلا أنه حذف حرف الجر فتعدى الفعل إليه . كقول الشاعر : 102 - فلأبغينّكم قنا وعوارضا * ولأقبلنّ الخيل لابة ضرغد « 1 » أراد بقنا وعوارض . وهو قول ليس بمرض . قوله تعالى : « قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ » ( 11 ) . تأمنّا ، أصله تأمننا فاجتمع حرفان متحركان من جنس واحد ، فاستثقلوا اجتماعهما فسكنوا الأوّل منهما وأدغموه في الثاني ، وبقي الإشمام يدلّ على ضمّة الأولى . والإشمام ضمّ الشّفتين من غير صوت ، وهذا يدركه البصير دون الضرير . قوله تعالى : « يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ » ( 12 ) . يقرأ بكسر العين وجزمها ، فمن قرأ بكسر العين كان أصله يرتعى على وزن يفتعل ، من الرّعى إلّا أنه حذفت الياء للجزم ، وقيل أصله يرتعى من رعاك اللّه ، فيكون المعنى على هذا نتحارس ويحفظ بعضنا بعضا .
--> ( 1 ) من شواهد سيبويه 1 - 82 . 109 ونسبه لعامر بن الطفيل . قنا وعوارض : جبلان - واللابة : الحرة - وضرغد : جبل بعينه .